مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1351

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

بل يقال : إنّه يقرأ القرآن أو الكتاب أو غيرهما « 1 » مع أنّه تكلَّم حقيقة لغة وعرفا . وكذا الطين عندهم اسم لهذا الشيء المعلوم ولا يعتبر فيه شكل خاصّ مع أنّه إذا عمل منه الجدار فيقال في العرف : إنّه جدار ، ولا يقال : أنّه طين . وكذا البيت المصنوع من الحجارة والطوب « 2 » لا يقال : إنّه حجر أو طوب ، مع أنّ لفظ الحجر لم تؤخذ في معناه الحقيقي الوحدة وعدم الانضمام مع حجر آخر . وكذا القطن لا يطلق على الثوب مع أنّه قطن حقيقة ، فالقطن وغيره له معنيان : الأوّل : هذا الجنس المعهود ، وبهذا المعنى الثوب المنسوج منه قطن حقيقة وإن غلب عليه اسم الثوب . والثاني : غير المنسوج منه والمغزول ، وهذا المعنى هو الشائع المتعارف في الاستعمال . وبهذا المعنى يصحّ السلب عن المنسوج ولا يصحّ السلب بالمعنى الأوّل قطعا . فكذا الغناء له معنى أعمّ وهو مطلق الكيفيّة الخاصّة ، ومعنى أخصّ وهو الكيفية الخاصّة ، ومعنى أخصّ وهو الكيفية الكائنة في الأشعار الباطلة . فإن قلت : إذا سلمت كون المعنى الشائع عند العرف هو التغنّي بالباطل فقد عاد المحذور وإن فرض للغناء معنى أعمّ أيضا ؛ لوجوب الحمل على المتعارف لمكان الانصراف . قلت : وجوب الحمل المطلق على الشائع ليس على إطلاقه ، فإنّ الموارد مختلفة والأحكام متفاوتة ، وستأتي الحقيقة إن شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّه ليس في الحقيقة هناك تخطئة لأهل العرف في المعنى العرفي ، بل نفي العرف الغناء عن المراثي والقرآن باعتبار معنى ، و

--> « 1 » جاء في هامش المخطوطة : « ولذا يمكن الحكم ببطلان الصلاة بقراءة الكتب ، تمسّكا بعموم النهي عن التكلَّم ؛ وليس لأحد التمسّك - لصحّة سلب التكلَّم عن قراءتها عرفا - بما ذكرنا » ( منه دام ظله العالي ) . « 2 » « الطوب بالضم : الآجر » القاموس ، ص 141 ، « طيب » .